السيد محمد الحسيني الشيرازي
414
الفقه ، الرأي العام والإعلام
والطلاق أبغض الحلال عند الله سبحانه وتعالى . أما النكاح الدائم فقد رغّب فيه الإسلام كما رغب في نكاح المتعة ؛ حيث قال سبحانه وتعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 1 » ، وفي أيّام العبيد والإماء ، ونحن قريبو العهد به ؛ لأنّ الانقراض في جملة من بلاد الإسلام له ومنذ نصف قرن وهي أيضا موجودة في بعض بلاد العالم ، كما تدلّ على ذلك التقارير والإحصاءات ، فكان للرجل أن يتّخذ الإماء من ملك اليمين أو يحللها له مالكها ، ثمّ بعد ذلك يأتي دور مثنى وثلاث ورباع ، ثمّ بعد أن يتم الزواج يأتي دور تكثير النسل فتأتي الوصايا بذلك ، أمّا مشكلة كثرة النسل ممّا ذكرها الغربيون وتبعهم بعض المسلمين ، فالظاهر أنّها ليست بمشكلة كما ذكرنا تفصيله في كتاب « العائلة » « 2 » بل إن ( تناكحوا تناسلوا ) هو الأصل ، أمّا تحديد النسل فهو عند الاضطرار فإنّه ( ما من شيء حرّمه الله إلّا وقد أحلّه لمن اضطر إليه ) « 3 » ، كما وأنّ بعض الواجبات أيضا تسقط عند الاضطرار ، فالصوم يتحوّل حكمه إلى الإفطار حين الاضطرار لمن كان مريضا أو على سفر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 4 » ، أمّا شعار « قلّة الأولاد يوجب رفاه العائلة » فهو شعار أظهره الغربيون بقصد تقليل نسل المسلمين ، وأخذه
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 24 . ( 2 ) وهو كتاب يقع في 152 صفحة من القطع المتوسط وطبع من قبل مؤسسة الوعي الاسلامي بيروت - لبنان ، وترجم إلى اللغة الإنجليزية . ( 3 ) إشارة إلى الحديث الوارد عن الإمام الصادق عليه السّلام : ( وليس شيء مما حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 177 ب 14 ح 10 ، وسائل الشيعة : ج 4 ص 373 ب 12 ح 5428 وج 23 ص 228 ب 13 ح 29442 ، نوادر الأشعري : ص 75 ب 15 ح 161 ، مستدرك الوسائل : ج 12 ص 258 ب 24 ح 14051 ، الخلاف للطوسي : ج 1 ص 419 ، منتهى المطلب للعلامة الحلي : ج 1 ص 265 . ( 4 ) إشارة إلى الآية المباركة في سورة البقرة : الآية 185 وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .